مجموعة مؤلفين

15

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

نفي الاتحاد والحلول عن السادة الصوفية قال شيخ الإسلام مصطفى البكري في السيوف الحداد : قال سيدي محيي الدين - قدّس اللّه سرّه - في الباب ( 252 ) من الفتوحات المكية : « ومن أعظم دليل على نفي الحلول والاتحاد الذي يتوهمه بعضهم أن تعلم عقلا أن القمر ليس فيه من نور الشمس شيء ، وأن الشمس ما انتقلت إليه بذاتها وإنما كان القمر مجلاها ، فكذلك العبد ليس فيه شيء من خالقه ولا حلّ فيه » . وقد قال في الرسالة الغوثية : « الاتحاد حال ، فمن آمن بالاتحاد الذاتي قبل وقوع الحال فقد كفر ، ومن أراد التعبير عن هذا الاتحاد بعد الوصول إليه فقد أشرك » . وقال في كتاب الجلالة : « وإن تسمع الاتحاد من أهل اللّه تعالى ، أو تجده في مصنفاتهم ، فلا تفهم منه ما فهمت من الاتحاد الذي قلنا فيه أنه من الموجودين ؛ إذ ليس مرادهم من الاتحاد إلا شهود الوجود الحق الواحد المطلق ، الذي الكل به موجود ، فيتحد به الكل من حيث كون كل شيء موجدا به معدوما بنفسه ، لا من حيث إن له وجودا خاصّا اتحد به ، فإنه محال » . قال الشيخ يوسف بن عبد اللّه العجمي الكوراني في شرحه لأبيات الشيخ عبد اللّه الهروي ، التي في آخر منازل السائرين بعد ما ذكر عبارة الشيخ : ومجمله أن قولهم ( الكل به موجود ) يحتمل معنيين : الأول : إن الوجود واحد وهو الحق تعالى فقط ، وذلك الوجود هو الوجود الذي ظهر في كل شيء ، وتعين بتعينه ، فأضيف ذلك الوجود إلى ذلك الشيء باعتبار أن تعين ذلك الوجود يكون فيه ، وليس لذلك الشيء غير ذلك الوجود الإضافي وجود ، فهو موجود بالوجود القديم الإلهي ، وهذا المعنى هو الذي فهمه الملاحدة الجدد الذين نسبوا أنفسهم إلى التوحيد ، وجعلوا كلام الشيوخ محمولا على ذلك المعنى الفاسد الكاسد . والمعنى الثاني : إن الواصل إلى مقام الجمع ثم إلى جمع الجمع والبقاء يشاهدان الأشياء لا وجود لها في ذواتها إلا وجودا مجازيّا عكسيّا سرابيّا ، ظهر من انعكاس النور القديم على الماهيات الإمكانية ، وتعيّنت بتعيناتها في العين ، ويشاهد أن هذا الوجود